حرية الصحافة وخصوصيات الدول

قانون المطبوعات الكويتي الجديد

محور نقاش اعلامي في لبنان


" فيصل المتلقم: القانون غير مستوحى من نظيره اللبناني ولكن هاجسهماالمشترك الحرص على حرية التعبير


" الياس عون: قانون المطبوعات اللبناني متقدم جداً وتعديل قانون المطبوعات الكويتي خطوة بالغة الأهمية


" عبد الهادي محفوظ: التزام الكويت بالحريات الاعلامية سيفتح الباب أمام استثمارات جديدة في القطاع الاعلامي.

حظي اقرار قانون المطبوعات الجديد في الكويت باهتمام الاعلام اللبناني. وأبدى عدد من مسؤولي الاعلام اعجابهم بالتطور النوعي الذي سيعزز النهضة الصحافية في الكويت من خلال اصدار صحف جديدة من جهة، وسيحمي الصحافيين الذين يؤيدون واجبهم المهني تحت سقف القانون والنظام.

وخصصت صحيفة الأنوار اللبنانية في عددها الصادر في الثالث من نيسان/ أبريل الماضي مساحة هامة لمناقشة حيثيات القانون وإيجابياته ومقارنته بما هو قائم في لبنان. وأجدت استطلاعاً لآراء ثلاثة مسؤولين معنيين بالموضوع، هم مدير المكتب الاعلامي الكويتي في بيروت فيصل المتلقم. وعضو نقابة الصحافة اللبنانية الياس عون ورئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع في لبنان عبد الهادي محفوظ.

/ قانون ليبرالي
هناك أسباب محددة وراء صدور قانون المطبوعات الجديد بتعديلاته، وانما كانت هناك حاجة لصدور مثل هذا القانون الذي اعتبر في نظر الكثيرين قانوناً ليبرالياً، فالحكومات الكويتية السابقة برئاسة سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يومها قبل أن يصبح أميراً للبلاد، أدركت مدى الحاجة الى قانون مطبوعات حديث يماشي أرقى القوانين في العالم، فكان القرار بأن يتولى الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الاعلام بدءاً من معالي الشيخ أحمد الفهد الصباح وصولاً الى الوزير الدكتور أنس الرشيد، عملية اعداد التعديلات التي تراعي التطور الاعلامي في العالم وتقدم للكويتيين ولاسيما الجسم الاعلامي هذا القانون الذي قدمته الحكومة الجديدة برئاسة الشيخ ناصر المحمد الصباح وصدقه مجلس الأمة معتبراً اياه أساساً في عملية الاصلاح.

/ حماية الكلمة
أبرز النقاط التي حملها القانون الجديد هو حمايته للرأي الحر والكلمة الحرة، وتحرير الصحافة والصحافيين من وطأة الإيقاف والسجن، على عكس ما كان يحصل سابقاً في بعض الأحيان حيال بعض الكتاب والصحافيين، أوضح المتلقم " ولقد كان كلام معالي وزير الاعلام الكويتي الدكتور أنس الرشيد واضحاً في ان الكويت لا تخشى الكلمة الحرة، بل الخشية هي في ان يكون هناك تكميم للأفواه، وكان واضحاً كذلك في اعتباره ان قانون المطبوعات بتعديلاته الجديدة هو رسالة للجميع وهو انجاز كبير يساهم في توسيع حرية الصحافة في الكويت".

وأضاف " ان أبرز الايجابيات التي طبعت القانون الجديد، كان في تأكيده على حظر سجن أي كاتب أو صحافي قبل اصدار حكم نهائي من المحكمة وهذا تطور مهم ومؤثر يضع الكويت في مصاف الدول التي تحرص على حماية حرية الرأي".

/100 صحيفة جديدة؟
ونفى المتلقم ان يكون قانون المطبوعات الكويتي استوحى من نظيره اللبناني، "قد يكون الهاجس الذي يجمعهما هو الحرص على حرية التعبير والمحافظة على الرأي الحر، لكن يبقى لكل مجتمع عربي خصوصياته التي على الدولة ان تراعيها في قوانينها ودساتيرها، فالمجتمع اللبناني يحظى بتعددية اجتماعية وسياسية وحزبية لا يوجد لها نظير في المجتمع الكويتي، لكن أعود فأقول أن ما يجمع بين القوانين في البلدين هو الحرص على الحرية وتعدّد الآراء وعدم مصادرة الحرية الفردية".

لكن ما هو حجم التطور الذي أحدثه التعديل الجديد نسبة لباقي الدول العربية؟ "نحن لا ندعي في الكويت اننا أوجدنا او ابتكرنا أفكاراً جديدة أو قيماً جديدة في قانون المطبوعات الجديد، فالقيم التي حرصنا عليها في طليعتها حرية الرأي والفكر موجودة في كل الدول الشقيقة، لكن الاختلاف قد يكون في حجم هذه الحرية وفي طريقة تطبيق القوانين يوضح المتلقم، لكن باستطاعتي التأكيد أن الجامع المشترك بين كل القوانين العربية هو حماية المجتمع من أي خطر يتهدده وحفظ الثوابت والمرتكزات التي يقوم عليها مجتمعنا العربي بشكل عام، ولقد كان القانون حاسماً وواضحاً في عدم السماح بالمساس بهذه المرتكزات ولاسيما العقيدية منها مثل: عدم المساس بالذات الالهية أو الأنبياء أو الصحابة أو آل البيت وزوجات الرسول (صلعم) أو الإساءة الى اصول العقيدة الاسلامية.

والسؤال اليوم، الى أي مدى فتح التعديل الذي لحق قانون المطبوعات الباب أمام قيام مطبوعات جديدة في الكويت؟

ويقول المتلقم انه في السابق كان يقتصر الأمر على صدور خمس صحف يومية وبضع مجلات اسبوعية اضافة الى صحيفتين تصدر ان باللغة الانكليزية، غير ان القانون الجديد جاء ليسمح بإصدار صحف ومجلات جديدة حيث ان هناك أكثرمن مئة طلب في وزارة الاعلام لاصدار صحف ومجلات جديدة، وهناك المزيد من الشخصيات النيابية والسياسية والاقتصادية في الكويت يتجهون لاصدار صحف جديدة بمجرد اقرار الحكومة للائحة التنفيذية التي تحدد الاجراءات التفصيلية لتطبيق القانون الجديد.

/ الخصوصيات والمحرّمات

ان التعديل الذي طرأ على قانون المطبوعات الكويتي مستوحى من قانون المطبوعات اللبناني رقم 104 الذي يمنع توقيف الصحافي أو محاكمته في جرم جزائي انما في محكمة خاص بقضايا المطبوعات بحيث تقتصر العقوبات على غرامات مالية فقط بعيداً عن أي حكم بالسجن، لكن يبقى هناك استثناءات المتمثلة بالخيانة العظمى "المس بالشعائر الدينية ورؤساء الجمهوريات العرب والملك" أوضح الياس عون.

فالكويت ناضلت طوال 20 عاماً لوضع قانون مطبوعات يحمي الصحافيين، يقول عون، واليوم هناك وعود بتطبيق بند عدم السماح بالتوقيف الاحتياطي في كل من مصر والاردن واليمن، وأوضح أنه في اليمن حم على أحد الصحافيين بـ 100 جلدة في قضية "قدح وذمّ"، أما في مصر، فسجن الصحافيين والادعاء عليهم وتوقيف الصحف... تدابير شائعة الى ح كبير.

وأشار عون الى انه أثار ضرورة رفع عقوبات مماثلة عن الصحافة في الاجتماع الاخير للاتحاد، حيث قدّم لهم القانون اللبناني حتى يستوحوا منه، فيكون بند عدم التوقيف الاحتياطي للصحافي أمر ثابت في كافة القوانين العربي على ان تعتمد كل دولة باقي البنود بحسب خصوصية كل منها، مؤكداً على انه عندما يكون التوقيف "سيفاً مسلطاً بوجه الصحافيين، تصبح ممارسة الحرية أمراً غير ممكن".

"قانون المطبوعات اللبناني متقدم جداً، ويحمي الصحافي الى حدّ بعيد طالما ان الحق حليفه" يعتبر عون، "لكن في العالم العربي خصوصيات تلع دوراً سلبياً لجهة مبدأ حرية التعبير، ويضيف "ففي المجتماعات العربية محرمات كثيرة تمنع الصحافة من التطرق الى قضايا عديدة، تبدأ بواقع الأنظمة السياسية وصولاً الى ظواهر اجتماعية شائعة، والمحرمات الدينية التي ما زالت تكبّل الصحافة العربية خلافاً للصحافة الأجنبية، وليس ما حصل في الدنمارك الا أبرز مثال على الحرية المطلقة التي يتسلح بها الصحافيون في الدول الغربية، أما الطائفية وعدم امكانية المساس بممثلي الطوائف يبقى أبرز عامل يحدّ من حرية التعبير في لبنان.
/ خطوة هامة
"ان خطوة تعديل قانون المطبوعات الكويتي بالغة الأهمية" وتعززالموقف اللبناني يؤكد عون، "ففي وقت كانت تقتصر التراخيص في الكويت على 5 أو 6 صحف، تشهد اليوم بعد التعديل ارتفاع عدد طلبات التراخيص الى 100 طلب في بلد لا يتجاوز عدد سكانه الـ 800 ألف نسمة، وهذا يعزز حرية التعبير خصوصاً وانه باستثناء لبنان فان اغلبية الصحف العربية، ان لم نقل كلها، تقع تحت سيطرة الدولة فصحف المعارضة في مصر على سبيل المثال تحصل على تراخيصها من قبرص، لكن الدولة عادت وأصدرت قراراً في هذا الاطار فرضت فيه على من يحصل على تراخيص من قبرص الصدور من قبرص أيضاً".

وحتى ولو كانت القوانين اللبنانية متقدمة لجهة حمايتها للصحافة وحرية التعبير، فان عون يؤكد ان التحديث واجب ولا يجب ان يقتصر على قانون المطبوعات، انما يفترض تحديث قوانين العدل ايضاً خصوصاً وان الاعلام على الانترنت بات يطرح نقاط استفهام عديدة لجهة سبل ضبطه".

/ بين المرئي والمسموع
"سواء بالنسبة لقانون المرئي والمسموع رقم 382/94 أو لقانون المطبوعات ثمة تشديد على الحريات الاعلامية وهذا ما يمتاز به لبنان عن غيره.

من الدول العربية، فالاعلام اللبناني هة اعلام حر" أعلن عبد الهادي محفوظ "القوانين اللبنانية تحمي الصحافيين وحرية التعبير ولذلك ان القضايا التي تتناول الاعلام ليست بالسهلة.

فوفقاً لمحفوظ ان هذه الميزة للبنان جعلت من الاعلام صاحب دور فعّال في المنطقة بشكل عام.
ويضيف "لكن الاعلام الحر لا يعني الفوضى، فهناك ضوابط للحرية الاعلامية تتناول مجالات عدة، منها عدم مخالفة النظام العام والاثارة الطائفية، أو الحسّ على الكراهية والعنف والسياسات العنصرية، وعدم الاساءة الى بلد صديق... علماً ان هناك تمييزاً بين ممارسة هذه الحريات في الاعلام المرئي والمسموع وبين ممارستها في الاعلام المكتوب".

ويشرح انه في الاعلام المرئي تغطى التراخيص للمؤسسة شرط ان تلتزم بسياسة موضوعية، وما ينطبق على الاعلام العام هو نفسه الذي ينطبق على الاعلام الخاص، بحيث لا يجوز لأي مؤسسة ان تمتلك سياسة خاصة فيها بل يجوز لها إتباع اسلوب خاص، انطلاقاً من استخدامها للملك العام ودخولها الى كل بيت من دون استئذان المتلقي.

اما الصحيفة فيجوز لها ان تكون صوت مالكها أو حزب معين خصوصاً وان للمواطن حرية اختيار أي جريدة يريد...

/حماية الصحافي
ما هي القوانين التي تحمي الصحافي العامل في الوسيلة المرئية أو المسموعة؟
"
ان قانون المرئي والمسموع يشكل الضمانة في هذا الاطار" يوضح محفوظ، هذا اضافة الى المجلس الوطني للاعلام الذي يمارس الرقابةعلى المؤسسات ويشكل صلة الوصل مع الحكومة، كما يحول دون أي تعنف في استعمال السلطة ضد أي مؤسسة، علماً ان القضاء أيضاً يلعب دوره في هذا الاطار، اذ هناك طرق مراجعة لحماية المؤسسات الاعلامية عبر مجلس الشورى، وأي عقوبات تؤخذ في حق الاعلام المرئي والمسموع تتم عبر توصية ترفع من المجلس الوطني الى الحكومة". مشيراً الى انه في كل من الاعلام المكتوب المرئي لا يجوز اتباع اسلوب القددح والذم والتشهير، فمنع التوقيف الاحتياطي للصحافيين يشكل حماية لحرية التعبير شرط ان تتوفر في الصحافي شروط الصحافة.

/ تقدم الكويت
"لبنان كان السباق في وضع قانون المرئي والمسموع، واليوم انتقلت العدوى الى باقي الدول حيث تحاول الاستفادة من التجربة اللبنانية" يري محفوظ، "لكن للسف، لم يطور لبنان نفسه"، ويضيف "تحاول الكويت اليوم الالتزام بالحريات الاعلامية، وهذا قادر على فتح استثمارات جدية في القطاع الاعلامي، لكن المؤسف ان دور لبنان تراجع في هذا الاطار بسبب عدم مواكبته للتطور الحاصل.

فلم يمهد لقيام مدينة اعلامية، ولم يسهل الاجراءات الادارية، كما ان رخص الصحافة السياسية محصورة وليس هناك من رخص جديدة مطروحة، هذا ويفترض تسهيل امكانية تملك الأجانب في وسائل الاعلام ولو بنسب معينة..." مشيراً الى الحاجة الى تعديل القوانين لتأخذ بظاهرة العولمة مع تشديده على ضرورة اعطاء المجلس الوطني صلاحيات تقريرية وليس استشارية فقط.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العودة الى الصفحة السابقة

صفحة أحدث الأخبار