|
الكويت:
تحدي الارهاب.. وحماية الإنجازات كما ورد في
صحيفة الأنوار، التاريخ 5-2-2005، العدد 15667، الصفحة 13 حتى
وقت قريب، لم يكن أحدٌ يتوقع ان يخرج البعض من داخل الكويت ليهدد الأمن والدولة والمجتمع
باعمال ارهابية ليس لها هدف سوى اشاعة الفوضى وضرب الإنجازات والمكاسب التي تحققت
منذ الاستقلال، وهي منجزات كانت كلها في خدمة الشعب الكويتي وتقدمه ورفاهيته. وطوال
السنوات الماضية بعقودها الاربعة عمل الحكم بقيادة آل الصباح على تعزيز وضع المواطن
الكويتي وتوفير العدالة والرخاء الإجتماعي بالاضافة الى اشاعة الحريات على مختلف
المستويات. اليوم تخرج خلايا متطرفة لتضرب بالدرجة الاولى
انجازات المجتمع الكويتي ورخاء مواطنيه، تحت عناوين لا تمت الى واقع الدولة بصلة.
فلا تفهم شعارات هؤلاء المتطرفين سوى انها موجهة ضد الكويتيين. في
الكويت، الدولة هي للجميع، وهي تعطي مساحة لمختلف الآراء، وقد تعززت هذه الممارسة
منذ الاستقلال، حين يعرف المقيم والوافد الى الكويت ما تتمتع به من مميزات تبدأ بالحريات
والديمقراطية والرأي والتعبير، وحقوق ينص عليها الدستور ويمارسها الكويتيون الى اقصى
حد. بالاضافة الى وجود مؤسسات ديمقراطية وبرلمان ومحاسبة واقتراع. فضلاً عن ان الكويتيين
يساجلون ويناقشون بكل شيء، وصحافتهم تعكس آراء كل الفئات بما فيها التيار الاسلامي
الذي كانت له صحفه ومنابره وممثلوه في مجلس الأمة منذ السبعينات. كل
ذلك في الكويت، لكنه لم يمنع البعض من حمل السلاح بهدف التفجير والقتل والاجرام وتدمير
الانجازات.
وحين ينشأ هذا الفكر التدميري في مناخ حر وحواري وديمقراطي كما
تتمتع به الكويت لا يمكن ان يكون هادفا الى العدل، انما الى القتل والذبح والعودة
الى الوراء مئات السنين. لقد تعاقد الكويتيون فيما بينهم
على وجود حكم ديمقراطي، وكانت الاسرة الحاكمة على قدر المسؤولية منذ الاستقلال، وتعززت
هذه المسؤولية بالعدل والانصاف والتقدم منذ ان بدأت الرياح الاقليمية تعصف بالمنطقة
وبينها الكويت. والكل يعرف ان القيادة الحكيمة لامير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح
وولي العهد الشيخ سعد العبدالله الصباح ورئىس مجلس الوزراء الشيخ صباح الاحمد قادت
البلاد وسط الالغام الاقليمية وصانت وحدتها واستمرارها في احلك الظروف، حتى ان رعاية
المواطنين الكويتيين وتأمين احتياجاتهم تواصلت خلال الغزو العراقي للكويت، ولم توفر
هذه القيادة جهدا لاستعادة الكويت وتأمين كرامة مواطنيها. وحين
يحمل المعتدون السلاح، ماذا يستهدفون? هل هم يريدون مستوى معيشيا اعلى، ام مزيد من
الحريات والديمقراطية، او تمثيل فئات جديدة? كل ذلك ليس في قاموس هؤلاء، انهم يستهدفون
الكويت دولة ومجتمعا وانجازات، وهو ما يستدعي مواجهة حازمة لهم، لانهم يسيئون الى
الناس والبلد الذي حضن الجميع واسس لتجربة رائدة في الحياة الكريمة والممارسة الديمقراطية. لن
تعجز الكويت عن التصدي لنماذج التطرف في الاعتداء على الناس، او التعرف على الخطر
ومكامنه وكيفية معالجته، ذلك ان الدولة والمواطنين قرروا الاستمرار في ممارسة الحياة
الطبيعية كما كان الوضع قبل التفجيرات الاخيرة.

|